ابن الجوزي

354

زاد المسير في علم التفسير

قوله [ تعالى ] : ( كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم ) في سبب نزولها ثلاثة أقوال : أحدها : أن رجلا من الأنصار ارتد ، فلحق بالمشركين ، فنزلت هذه الآية ، إلى قوله [ تعالى ] : ( إلا الذين تابوا ) فكتب بها قومه إليه ، فرجع تائبا . رواه عكرمة عن ابن عباس . وذكر مجاهد ، والسدي أن اسم ذلك الرجل : الحارث بن سويد . والثاني : أنها نزلت في عشرة رهط ارتدوا ، فيهم الحارث بن سويد ، فندم ، فرجع . رواه أبو صالح عن ابن عباس ، وبه قال مقاتل . والثالث : أنها في أهل الكتاب ، عرفوا النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم كفروا به . رواه عطية عن ابن عباس . وقال الحسن : هم اليهود والنصارى . وقيل : إن " كيف " هاهنا لفظها لفظ الاستفهام ، ومعناها الجحد ، أي : لا يهدي الله هؤلاء . خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون ( 88 ) إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم ( 89 ) قوله [ تعالى ] : ( خالدين فيها ) قال الزجاج أي : في عذاب اللعنة ( ولا هم ينظرون ) أي : يؤخرون عن الوقت . قال : ومعنى : ( أصلحوا ) أي : أظهروا أنهم كانوا على ضلال ، وأصلحوا ما كانوا أفسدوه ، وغروا به من تبعهم ممن لا علم له . فصل وهذه الآية استثنت من تاب ممن لم يتب وقد زعم قوم أنها نسخت ما تضمنته إلا من تاب قبلها من الوعيد ، والاستثناء ليس بنسخ . إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم وأولئك هم الضالون ( 90 ) قوله [ تعالى ] : ( إن الذين كفروا بعد إيمانهم ) اختلفوا فيمن نزلت على ثلاثة أقوال : أحدها : أنها نزلت فيمن لم يتب من أصحاب الحارث بن سويد ، فإنهم قالوا : نقيم بمكة ونتربص بمحمد ريب المنون ، قاله ابن عباس ، ومقاتل .